ابن شهر آشوب

325

المناقب

أَصْلِ جِدَارٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْجِدَارُ يَقَعُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ امْضِ كَفَى اللَّهُ حَارِساً فَقَضَى بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ وَقَامَ وَسَقَطَ الْجِدَارُ . وَوَجَدَ ع مُؤْمِناً لَازَمَهُ مُنَافِقٌ بِالدَّيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ لَمَّا قَضَيْتَ عَنْ عَبْدِكَ هَذَا الدَّيْنَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِتَنَاوُلِ حَجَرٍ وَمَدَرٍ فَانْقَلَبَتْ لَهُ ذَهَباً أَحْمَرَ فَقَضَى دَيْنَهُ وَكَانَ الَّذِي بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيّاً يَسْرُدُ « 1 » حَلَقَاتِ دِرْعِهِ بِيَدِهِ وَيُصْلِحُهَا فَقُلْتُ هَذَا كَانَ لِدَاوُدَ ع فَقَالَ يَا خَالِدُ بِنَا لَانَ اللَّهُ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ فَكَيْفَ لَنَا « 2 » . صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ رُومَانَ رَفَعَاهُ إِلَى جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ ع يُطَالِبُهُ بِمِيرَاثِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ يُورَثُ إِلَّا بَغْلَتُهُ دُلْدُلُ وَسَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَدِرْعُهُ وَعِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَأَنَا أَرْبَى بِكَ أَنْ تُطَالِبَ بِمَا لَيْسَ لَكَ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَا أَحَقُّ عَمِّهِ وَوَارِثُهُ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعَهُ النَّاسُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الدِّرْعِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّيْفِ وَالْبَغْلَةِ فَأُحْضِرَ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَمِّ إِنْ أَطَقْتَ النُّهُوضَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَجَمِيعُهُ لَكَ فَإِنَّ مِيرَاثَ الْأَنْبِيَاءِ لِأَوْصِيَائِهِمْ دُونَ الْعَالَمِ وَلِأَوْلَادِهِمْ فَإِنْ لَمْ تُطِقِ النُّهُوضَ فَلَا حَقَّ لَكَ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَأَلْبَسَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الدِّرْعَ بِيَدِهِ وَأَلْقَى إِلَيْهِ الْعِمَامَةَ وَالسَّيْفَ ثُمَّ قَالَ انْهَضْ بِالسَّيْفِ وَالْعِمَامَةِ يَا عَمِّ فَلَمْ يُطِقِ النُّهُوضَ فَأَخَذَ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ انْهَضْ بِالْعِمَامَةِ فَإِنَّهَا آيَةٌ مِنْ نَبِيِّنَا فَأَرَادَ النُّهُوضَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَبَقِيَ مُتَحَيِّراً ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَمِّ وَهَذِهِ الْبَغْلَةُ بِالْبَابِ لِي خَاصَّةً وَلِوُلْدِي فَإِنْ أَطَقْتَ النُّهُوضَ رُكُوبَهَا فَارْكَبْهَا فَخَرَجَ وَمَعَهُ عَدَوِيٌّ فَقَالَ لَهُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ خَدَعَكَ عَلِيٌّ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ فَلَا تَخْدَعْ نَفْسَكَ فِي الْبَغْلَةِ إِذَا وَضَعْتَ رِجْلَكَ فِي الرِّكَابِ فَاذْكُرِ اللَّهَ وَسَمِّ وَاقْرَأْ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا قَالَ فَلَمَّا نَظَرَتِ الْبَغْلَةُ إِلَيْهِ مُقْبِلًا مَعَ الْعَبَّاسِ نَفَرَتْ وَصَاحَتْ صِيَاحاً مَا سَمِعْنَاهُ مِنْهَا قَطُّ فَوَقَعَ الْعَبَّاسُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَأَمَرَ بِإِمْسَاكِهَا فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً ع دَعَا الْبَغْلَةَ بِاسْمٍ مَا سَمِعْنَاهُ فَجَاءَتْ خَاضِعَةً ذَلِيلَةً فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ وَوَثَبَ عَلَيْهَا فَاسْتَوَى عَلَيْهَا رَاكِباً فَاسْتَدْعَى أَنْ يَرْكَبَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَأَمَرَهُمَا بِذَلِكَ ثُمَّ لَبِسَ عَلِيٌّ الدِّرْعَ وَالْعِمَامَةَ وَالسَّيْفَ وَرَكِبَهَا وَسَارَ عَلَيْهَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَهُوَ يَقُولُ هذا مِنْ فَضْلِ

--> ( 1 ) سرد الدرع : اي نسجه . ( 2 ) وفي نسخة : الآن اللّه الحديد إلخ .